مشاكل الغدة الدرقية

لماذا يتحسن مرضى الغدة عند ترك الخبز | مشاكل الغدة الدرقية بسبب الجلوتين

تعد الغدة الدرقية أحد الغدد الصماء التي تنظم العمليات المختلفة داخل الجسم و تفرز هرموناتها في الدم مباشرة، تقوم الغدة الدرقية بكثير من العمليات المهمة للمحافظة على توازن الجسم فلها دور كبير في تنظيم عمليات الأيض والمحافظة على سلامة الجهاز الهضمي بالإضافة إلى دورها في تنظيم ضربات القلب و زيادة معدل ضخ الدم من خلال توسيع الأوعية الدموية كما يؤكد دورها في النمو الجنسي و الجسدي تأثيرها الفعال و أهميتها في المحافظة على السلامة العامة و يعزز ضرورة الانتباه لأي عرض من أعراض قصورها المختلفة، تصاب الغدة الدرقية بعدد من الاضطرابات المختلفة تشمل فرط عملها أو قصوراً في أداء وظائفها ، و من المهم أن نعلم أن أغلب مشاكل الغدة الدرقية التي تتعلق بفرط نشاطها أو قصورها على حد سواء تشمل أحد أمراض المناعة الذاتية.

إذ أن 90% من حالات قصور الغدة الدرقية تندرج تحت أمراض المناعة الذاتية وتُدعى هاشيموتو أما 70% من حالات فرط نشاط الغدة الدرقية تندرج تحت داء غريفز (الدُّرَاق الجُحُوظِيّ) وهو أحد أمراض المناعة الذاتية. إن أهمية الغدة الدرقية و أهمية دورها في الجسم يدفعنا جاهدين للكشف عن بعض الأسباب التي تؤدي إلى اضطراب عملها، فقد أكدت بعض الدراسات وجود علاقة بين الغلوتين و أمراض الغدة الدرقية، ولكن كيف يحدث ذلك؟ و لماذا يتحسن مرضى الغدة عند التوقف عن تناول الخبز ؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال.

الغدة الدرقية
الغدة الدرقية

ما هو الغلوتين

الغلوتين هو عائلة من البروتينات الموجودة في الحبوب ، بما في ذلك القمح والجاودار والحنطة والشعير. يعتبر القمح هو الأكثر شيوعًا من بين الحبوب التي تحتوي على الغلوتين.

البروتينان الرئيسيان في الغلوتين هما الغلوتينين والغليادين و هو المسؤول عن معظم الآثار الصحية الضارة للجلوتين . فعندما يمتزج الطحين بالماء ، تشكل بروتينات الغلوتين شبكة لزجة ذات قوام يشبه الغراء. و هذه الخاصية الشبيهة بالغراء تجعل العجين مرنًا وتمنح الخبز القدرة على الارتفاع أثناء الخَبز.  كما أنه يوفر ملمسًا مطاطيًا ومرْضيًا. ومن المثير للاهتمام أن اسم الغلوتين مشتق من هذه الخاصية الشبيهة بالغراء للعجين الرطب.

ما هو الغلوتين
ما هو الغلوتين

كيف يصبح الغلوتين ضاراً

يمكن للغلوتين أن يسبب آثارًا جانبية خطيرة لدى بعض الأفراد.  يتفاعل بعض الأشخاص بشكل مختلف مع الغلوتين . إذ يستشعره الجسم على أنه مادة سامة ، ما يتسبب في المبالغة في رد فعل الخلايا المناعية ومهاجمتها. إذا استمر شخص حساس عن غير قصد في تناول الغلوتين ، فإن هذا يخلق نوعًا من المعركة الأمر الذي يؤدي إلى حدوث التهاب. و يمكن أن تتراوح الآثار الجانبية من خفيفة (التعب والانتفاخ وتناوب الإمساك والإسهال) إلى شديدة (فقدان الوزن غير المتعمد وسوء التغذية والأضرار المعوية) كما يظهر في   الاضطرابات الهضمية المختلفة، تشير التقديرات إلى أن واحدًا من بين كل 133 أمريكيًا مصاب بالاضطرابات الهضمية ، أو حوالي 1 ٪ من السكان .

ولكن حوالي 83 ٪ منهم لم يتم تشخيصهم أو تم تشخيصهم بشكل خاطئ بحالات أخرى. كما تظهر الأبحاث أن الأشخاص المصابين بالاضطرابات الهضمية يكونون عرضة لمخاطر أعلى قليلاً للإصابة بهشاشة العظام وفقر الدم (بسبب سوء امتصاص الكالسيوم والحديد) و العقم و اضطرابات الأعصاب و في حالات نادرة السرطان. والخبر السار هو أن إزالة الغلوتين من النظام الغذائي قد يوقف الضرر. إذ أن النظام الغذائي الخالي من الغلوتين هو العلاج الطبي الأساسي لمرضى الاضطرابات الهضمية.  ومع ذلك. قد يكون اتباع نظام غذائي صارم خالٍ من الغلوتين أمرًا صعبًا.وقد يتطلب الأمر توجيهًا من اختصاصيي التغذية لمعرفة الأطعمة التي تحتوي على الغلوتين. ولضمان الحصول على العناصر الغذائية الكافية من البدائل الخالية من الغلوتين.

العلاقة بين الغلوتين و الغدة الدرقية

يسبب الغلوتين مرض السيلياك (حساسية القمح) . وهو مرض التهابي يدمر الزغابات المعوية وهي الجذور الصغيرة في الأمعاء الدقيقة. وهو ما يسمح للبروتين باختراق الجهاز اللمفاوي والمناعي وهذا ما يدفع بالأجسام المضادة لمهاجمة البروتين. لأن الغلوتين حالما يدخل الجهاز الهضمي يتحول إلى غليادين الذي يشبه إلى حد كبير -إن لم يكن متطابقاً معه – أحد الإنزيمات في الغدة الدرقية ويُدعى ترانسغلوتاميناز (ناقلة الغلوتامين)..

عندها تهاجم الأجسام المضادة البروتين الموجود في القمح فإنها كلما تكرر تناول الحبوب ستعاود الهجوم ليس على البروتين الموجود فيها فقط بل إنها ستهاجم الغدة الدرقية أيضاً . نظراً للمحاكاة الجزيئية وهي آلية العمل نفسها في كثير من أمراض المناعة الذاتية عندما يحاكي أحد الفيروسات أو الأطعمة عمل أحد أنسجة الجسم . ولهذا ينبغي لمن يعانون من مشكلات الغدة الدرقية سواءً قصورها أو فرط نشاطها أن يتأكدوا من خلو نظامهم الغذائي من الغلوتين بنسبة 100% . لأنه بمجرد دخوله للجسم فإن الجسم يعتبره دخيلاً غريباً ويشن عليه هجوماً بالأجسام المضادة ويهاجم بعض أجزاء الغدة الدرقية ويتسبب بحالة التهابية.

ما الذي يجب فعله عند اكتشاف الإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية

  1. خلو النظام الغذائي من الغلوتين بشكل تام .
  2. الالتزام بحمية الكيتو الصحية والصيام المتقطع، لأنهما يساهمان في تخفيف الالتهاب.
  3.  تناول السيلينيوم وذلك لأهميته الكبرى لأمراض المناعة الذاتية وخصوصاً مشكلات الغدة الدرقية وهذا يشمل فرط نشاط الدرقية أو قصورها على حد سواء . إلا أن أكثر ما ينبغي الحذر منه فيما يتعلق بفرط نشاط الغدة الدرقية- داء غريفز- هو تجنب تناول اليود . لأن الغدة في هذه الحالة تفرط في إنتاج هرموناتها وجميع هذه الهرمونات من اليود. لذلك وجب عدم تناوله.  كما يجب أيضاً تجنب تناول أملاح الصفراء لأنها تعزز عملية تحول هرمونات الغدة الدرقية من الصيغة غير النشطة T4 إلى الصيغة النشطة T3 . أما عند قصور الغدة الدرقية يجب حتماً تناول أملاح الصفراء المنقاة . ويمكن لأي مكمل أملاح أي يفي بالغرض أما السيلينوم فهو مفيد لكلا الحالتين : القصور وفرط النشاط.  
فوائد السيلينيوم
  • السيلينوم
    • تناول فيتامين D3 بمقدار 10 آلاف وحدة دولية بالحد الأدنى لدوره المساعد في حالات الالتهاب فهو أحد أفضل الفيتامينات الطبيعية المضادة للالتهاب
    • وأخيراً، البروبيوتيك (البكتيريا الحميدة) لأن أغلب أمراض المناعة الذاتية تبدأ في الأمعاء ولهذا يجب تعزيز نقطة الضعف هذه الموجودة في الأمعاء.

    الحساسية للغلوتين هو اضطراب شائع عند الكثير من الأشخاص إلا أنه لا يتم تشخيصه في معظم الحالات، و ترتبط حساسية الغلوتين باضطراب الغدة الدرقية. لذلك فإن الامتناع عن تناول الحبوب التي تحوي الغلوتين و المأكولات المختلفة المصنوعة من هذه الحبوب سيؤدي بالضرورة إلى تحسن واضح في الجسم و يقودنا إلى التعافي. ومن هنا تكمن أهمية الإقلاع عن تناول الخبز إذ أن ذلك يعد نقطة البداية للتعافي من أمراض الغدة الدرقية.

    لماذا يتحسن مرضى الغدة عند ترك الخبز | مشاكل الغدة الدرقية بسبب الغلوتين

    Leave a Comment

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *