القيلولة

الفوائد المذهلة لأخذ القيلولة

يرى البعض أنّ القيلولة علامةٌ تدلّ على الكسل والتقاعس أو انخفاض الطاقة، أو حتى المرض. وعلى الرغم من تلك النظرة السلبية التي يُنظَر لها لقيلولة الظهيرة، إلّا أن فوائدها الجسدية والنفسية لا حصر لها. فمع زيادة ضغوط الحياة وصعوبة الحصول ‫على فترات نومٍ كافيةٍ ليلاً، توفّر القيلولة اليومية التي لا تتجاوز نصف ‫ساعة فوائد جمّة. ماهي الفوائد المذهلة لأخذ القيلولة ؟

ووفقاً لمسح أجراه مركز بيو للأبحاث عام 2009، فإنّ واحداً من بين كلّ ثلاثة أمريكيين يأخذون قيلولةً يومياً. وقد كشفت دراسةٌ حديثةٌ أنّ النوم لفترةٍ وجيزةٍ بعد الظهر قد يجعل الذهن أكثر توقّداً، وخاصةً لمن تزيد أعمارهم عن 60 عاماً. ويقول الباحثون إنّ كبار السن الذين أخذوا قيلولة بعد الظهر سجلوا درجاتٍ أعلى في الاختبار المعرفي من أولئك الذين لم يأخذوا قيلولة.

القيلولة
القيلولة

وبحثت الدراسة، التي تم نشرها في مجلة General Psychiatry، في كلٍّ من الصحة الجسدية والقدرة الإدراكية لدى 2214 شخصاً فوق سن الستين، يقيمون في مدنٍ كبيرةٍ في الصين. ومن بين هؤلاء، داوم 1534 شخصاً على أخذ قيلولةٍ بانتظام، بينما لم يأخذ 680 شخصاً منهم أيّ قيلولة. ووجدت الدراسة أنّ الأشخاص الذين داوموا على أخذ القيلولة نالوا درجاتٍ أعلى بكثير في اختبار فلوشتاين أو اختبار الحالة العقلية المصغّر (MMSE)، وهو اختبارٌ قياسيٌّ لفحص الخرف لدى المسنّين، ويتضمّن تقييماتٍ للمهارات البصرية المكانية، ومدى الانتباه وحل المشكلات والذاكرة العاملة، والوعي بالمكان والطلاقة اللفظية.

وفقاً للدراسة التي قادها الدكتور لين صن، من مركز مرض الزهايمر والاضطرابات ذات الصلة في شنغهاي، فقد كان أداء من أخذوا قيلولةً أفضل بكثيرٍ من غيرهم.

ويقول أحد الباحثين إنّ النوم له علاقة كبيرة بزيادة القدرة على التعلم، فالقيلولة تساعد الدماغ على التعافي من الإرهاق أو الحمل الزائد للمعلومات. وأثناء القيلولة، يقوم الدماغ بمسح المعلومات غير الضرورية من مناطق التخزين المؤقتة في الدماغ لإعداده لاستيعاب معلوماتٍ جديدةٍ.

الفوئد المذهلة للقيلولة

تعود القيلولة بالكثير من المنافع على الجسم والعقل، ومنها:

1- تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالسعادة

‫فأخذ إغفاءةٍ قصيرةٍ لا تتجاوز النصف ساعة تُشعر المرء بالحيوية والسعادة والراحة، وتعيد شحن طاقته. كما تزيد القيلولة من إفراز هرمون السيروتونين، وهو أحد الناقلات العصبية التي تسهم في تحسين الحالة المزاجية للفرد، ويدعى أحياناً هرمون السعادة.

وتشير الأدلة إلى أنّ قيلولة بعد الظهر تحمل فوائد مذهلة لتحسين الحالة المزاجية والطاقة والإنتاجية، إلى جانب الحدّ من القلق والتوتر الجسدي والعقلي.

‫تحسين المزاج
‫تحسين المزاج

2- زيادة اليقظة والتركيز

تساعد القيلولة على تحسين الأداء والتركيز، وزيادة معدّل الانتباه، كما تقلّل من ارتكاب الأخطاء ‫وتساعد على تجنّب الحوادث. كما تساعد القيلولة على الشعور باليقظة والاستعداد للتعامل مع بقية اليوم دون الشعور بالخمول.

‫3 – تحسين أداء الدماغ

أثبت باحثون في جامعة سارلاند في ألمانيا أنّ القيلولة تساعد على تحسين أداء العقل ‫إلى حدٍّ كبير. ووفقاً للخبراء، فإن الأداء الذهني يتحسّن بعد أخذ إغفاءةٍ خلال النهار بنسبة 35% تقريباً.

تحسين أداء الدماغ
تحسين أداء الدماغ

‫4- تعزيز القوة البدنية

يتحسّن الأداء البدني بشكلٍ كبيرٍ بعد أخذ قيلولة الظهيرة. ويؤكّد الخبراء أنّ العديد من الرياضيين، سواء أكانوا من الملاكمين أم لاعبي كرة القدم، يلجأون إلى أخذ قيلولةٍ قصيرةٍ خلال النهار، لتُمدّهم بقوةٍ ذهنيةٍ وجسديةٍ أكبر.

5- ‫تعزيز صحة القلب

أثبتت دراسةٌ تم إجراؤها في مدرسة هارفارد للصحة العامة وكلية الطب بجامعة أثينا أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين قيلولة منتصف النهار والوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. فقد وجدت الدراسة أنّ الأشخاص ‫الذين يداومون على أخذ قيلولةٍ يوميةٍ تقلّ لديهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية ‫بنسبة 37%.

صحة القلب
صحة القلب

شاهد أيضاً : لماذا نحظى بنومٍ أفضل في الغرف الباردة؟

ما الوقت الأمثل للقيلولة؟

وفقاً لخبراء، فإنّ الوقت الأمثل لأخذ قيلولة يتراوح بين الواحدة والثانية ظهراً. وتتراوح مدّة القيلولة بعد الظهر من 5 دقائق إلى نصف ساعة. ويشير أحد الباحثين إلى فائدة أخذ قيلولةٍ تزيد عن النصف ساعة، فيقول إنّ الأدلة تشير إلى أنّ أخذ قيلولةٍ لفترة أطول قليلاً من نصف ساعة، 60 دقيقة مثلاً، يمكن أن يساعد على زيادة القدرة على التعلّم. فأثناء هذه القيلولة الطويلة نسبيّاً، يبدأ الدماغ في نقل الذكريات من مكان احتجازها المؤقت -الحصين- إلى مكانها الدائم، القشرة المخية”.

ما أفضل الطرق لأخذ قيلولة؟

لتحقيق أقصى استفادة من القيلولة، يمكن اتباع هذه النصائح:

  • الحرص على قصر مدّة القيلولة من الأفضل أن تتراوح مدّة القيلولة بين 10 إلى 20 دقيقة. فكلما زادت مدة القيلولة، زادت احتمالية الشعور بالترنّح عند الاستيقاظ.
  • أن تكون القيلولة في فترة ما بعد الظهر فأخذ القيلولة بعد الثالثة مساءً يمكن أن يؤدّي إلى تداخلٍ مع فترة النوم ليلاً.
  • تهيئة بيئةٍ مريحةٍ وهادئةٍ لأخذ الغفوة يفضّل أخذ القيلولة في مكانٍ هادئٍ ومظلمٍ، مع أقلّ قدرٍ من الإزعاج.

هل يمكن أن تُنذر القيلولة المفرطة بالإصابة بالزهايمر؟

في حين أنّ القيلولة القصيرة في الظهيرة قد تكون مفيدةً جداً لقضاء باقي اليوم بنشاط. فإن النّعاس المفرط أثناء النهار قد يكون علامةً على احتمال الإصابة بمرض الزهايمر. وذلك وفقاً لبحثٍ أجرته جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو (UCSF).

الزهايمر
الزهايمر

وقد قارن العلماء في كلية الطب بجامعة واشنطن. في مدينة سانت لويس، مدى تأثير أنماط النوم المتقطّع على اثنين من البروتينات على الدماغ، وهما بروتيني تاو وأميلويد. ومن المعلوم أن هذين البروتينين يرتبطان بمرض الزهايمر. وقد شارك في الدراسة نحو 200 شخص. وكان يظهر على نحو 25% منهم بعض العلامات البدنية التي تشير إلى احتمال ظهور علامات الخرف في وقتٍ ما في المستقبل. ووجد الباحثون أن هذه المجموعة كانت تعاني من أنماط نومٍ متقطعة أكثر من غيرهم. ووجد الباحثون أنّ النتائج قد تشير إلى أن نمط النوم المضطرب قد يساهم في تطوّر مرض الزهايمر.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *