الاكتئاب مرض ام عرَض

هل يعدّ الاكتئاب مرضاً؟

الاكتئاب هو اضطرابٌ مزاجيٌّ يسبّب شعوراً دائماً بالحزن وانعدام أي رغبةٍ في الحياة، ويسمى أيضاً بالاضطراب الاكتئابي الشديد (Major depressive disease) أو الاكتئاب السريري (Clinical depression). ويؤثّر الاكتئاب على الشعور وطريقة التفكير والسلوك، ويمكن أن يؤدّي إلى العديد من المشكلات العاطفية والجسدية. ويواجه المصاب بالاكتئاب صعوبةً في القيام بالأنشطة اليومية المعتادة، وقد يشعر أحياناً كما لو أن الحياة لا تستحق العيش. ويعدّ الاكتئاب أكثر من مجرد نوبةٍ من الحالة المزاجية السيئة، فهو ليس نقطة ضعف ولا يمكن التخلّص منه ببساطة، فقد يتطلّب الاكتئاب علاجاً على المدى الطويل. ولكن السؤال هنا: هل يعدّ الاكتئاب مرضاً بالفعل؟

 الاكتئاب
الاكتئاب

أعراض الاضطراب الاكتئابي الشديد

يعرّف الاضطراب الاكتئابي الشديد من خلال الأعراض التسعة التالية، ففي حال الشعور بخمسة أعراضٍ منها فأكثر، فإنّ ذلك يدلّ على الإصابة بالاكتئاب، شرط أن تشمل هذه الخمسة أول عرضَين من القائمة التالية:

  • 1. الشعور بالاكتئاب.
  • 2. تراجع الشعور باللذة، أو انعدامها كليّاً.
  • 3. تغيّر في الشهية والوزن زيادةً أو نقصاناً.
  • 4. قلّة النوم أو كثرته.
  • 5. الإرهاق أو انعدام الطاقة.
  • 6. الشعور بانعدام القيمة أو الإحساس بالذنب.
  • 7. تراجع القدرة على التركيز.
  • 8. الهياج (سرعة الانفعال) أو التخلّف ويعني التخلّف هنا البطء الجسدي أو الفكري.
  • 9. أفكار انتحارية

تراود الشخص المصاب بالاكتئاب أفكارٌ مستمرّةٌ عن الموت أو الانتحار.

وبهذا فإن ظهور خمسة من هذه الأعراض، شرط أن تشمل العلامة الأولى والثانية، يكفي ليتمّ التأكّد من الإصابة بالاضطراب الاكتئابي الشديد.

ولكن، إذا كان الاكتئاب مرضاً بالفعل، ففي أي جزءٍ من الجسم تكمن المشكلة؟ وما هو الاختبار  الذي يمكن أن يكشف عن وجود خللٍ ما في الجسم؟

ما الاختبارات التي يمكن الخضوع إليها لتشخيص الاكتئاب الشديد؟

عادةً ما تركّز الفحوصات بشكلٍ أساسيٍ على الجهاز العصبي ونظام الغدد الصماء، لتحديد أي مخاوف صحية قد تساهم في ظهور أعراض الاكتئاب السريري. فعلى سبيل المثال، يعدّ قصور الغدة الدرقية الناجم عن خمول الغدة الدرقية من أكثر الحالات المرتبطة بأعراض الاكتئاب شيوعاً.

ويمكن أن تؤدي العديد من أمراض الجهاز العصبي المركزي إلى الاكتئاب، فقد يترافق الاكتئاب مع أحد الحالات التالية:

كما أّنّ أدوية الكورتيكوستيرويد التي يتناولها الناس لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي أو الربو قد ترتبط أيضاً بالاكتئاب. إضافةً إلى المنشّطات ومثبّطات الشهية التي لا تستلزم وصفةً طبيةً، فقد تسبّب هذه الأدوية الاكتئاب عند التوقّف عن أخذها.

الربو

ويمكن إجراء اختبار الدم للتحقّق من الحالات الطبية التي قد تسبب أعراض الاكتئاب، مثل فقر الدم والغدة الدرقية أو اضطراب بعض الهرمونات، وأحياناً نقص مستويات الكالسيوم وفيتامين د. ويهدف اختبار الدم كذلك إلى التحقّق من الشوارد ووظائف الكبد، وفحص السموم ووظائف الكلى. فنظراً لأنّ الكلى والكبد مسؤولان عن التخلّص من أدوية الاكتئاب، يمكن أن يتسبب ضعف أي منهما في تراكم الأدوية والسموم في الجسم.

وتشمل الاختبارات الأخرى أحياناً:

– التصوير الطبقي المحوري، أو التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ، لاستبعاد الأمراض الخطيرة مثل ورم الدماغ.

– تخطيط كهربية القلب (ECG) لتشخيص مشكلات القلب.

– تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لقياس النشاط الكهربائي للدماغ.

ولكنّ جميع ما سبق من اختبارات لا تُحدّد على نحوٍ موضوعي، بل يتم إجراؤها بناءً على الرأي، وبشكلٍ اعتباطي. في حين أنّ هناك عوامل أكثر موضوعية يمكن النظر إليها لتشخيص الإصابة بالاكتئاب، فما هي؟

العوامل التي قد تسهم في الإصابة بالاكتئاب الشديد

تشمل العوامل المسهِمة في الإصابة بالاكتئاب ما يلي:

 • سوء التغذية.

من الممكن أن يتسبّب الغذاء في حدوث خللٍ في مستوى السكر في الدم، ويؤدّي إلى الشعور بالاكتئاب. فللغذاء تأثيرٌ كبيرٌ على المزاج والحالة النفسية.

 • انخفاض مستويات فيتامين د.

فأحد أعراض نقص فيتامين د هو الاكتئاب، لذا يمكن التحقّق من مستوياته عند تشخيص الاكتئاب.

فيتامين د
فيتامين د

 • انخفاض هرمون التستوستيرون.

يمكن التحقّق كذلك من مستويات التستوستيرون، إذ يعدّ الاكتئاب أحد العلامات الدّالة على نقص مستوياته.

 • قصور الغدة الدرقية.

إذ يعدّ الاكتئاب أحد أعراض قصور الغدة الدرقية.

 • الآلام والالتهابات المزمنة.

 • نقص فيتامين B1.

فيتامين B1.
فيتامين B1.

إذ يؤثّر النقص الحادّ في مستويات فيتامين B1 على الوظيفة المعرفية، إلى الحدّ الذي يمكن أن يسبب الإصابة بالاكتئاب.

 • عدم الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم.

 • الإرهاق

وذلك كالإرهاق الناجم عن الإصابة بداء لايم، أو فيروس إبشتاين-بار أو غيره من الفيروسات، أو فقر الدم الناجم عن عوز الحديد.

الاكتئاب ليس مرضاً ولكنه نقص في هذه العناصر؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *