الجزر

هل يمكن للجزر أن يساعد في التغلّب على فيروس كورونا؟

يُعدّ الجزر من الخضروات الجذرية، كما يعتبر أحد أشهر العناصر الغذائية المستخدَمة في جميع أنحاء العالم، وقد وجد الباحثون أن هذه الخضار الشعبية قد تكون أحد العوامل المساعدِة في التصدّي لمرض كوفيد-19. ويعتقد المؤرِّخون أن تاريخ الجزر غامض إلى حدٍّ ما، ففي البداية، كان يتم استخدام الجزر والجزر الأبيض بالتبادل، لذا يصعب تحديد متى تمت زراعة الجزر البرّي لأوّل مرة. ويُعتقَد أنّ الجزر نشأ في إيران وأفغانستان، وكان شائعاً في مصر القديمة، حيث كان أكثر أنواع الجزر استخداماً ذا اللون الأرجواني. وقد جلب المستوطنون الإنجليز الجزر الذي نعرفه اليوم إلى جيمستاون، فيرجينيا في عام 1609، وانتشر منه إلى أمريكا الجنوبية ثم إلى أستراليا. هل يمكن للجزر أن يساعد في التغلّب على فيروس كورونا؟

أشكال الجزر
أشكال الجزر

تأثير بعض مركّبات الجزر على بروتينات سارس كوفيد2  

أجرى العلماء في مؤسسةٍ خاصةٍ في المكسيك .دراسةً قاموا فيها بتحليل تأثير الرتينول RTN في الجزر على الأحماض الأمينية التي تشكّل سارس كوفيد 2 . وهو الفيروس الذي يسبّب مرض كوفيد-19.

ويوجد فيتامين A المشكَّل مسبقاً، والمسمى بالرتينول، في المنتجات الحيوانية فقط مثل كريمة الزبدة وزيت كبد الحوت والبيض والكبد. ويحتوي الجزر على بيتا كاروتين، والذي يمكن تحويله إلى شكلٍ من أشكال فيتامين A، اعتماداً على بعض العوامل مثل وظيفة الغدة الدرقية ومستويات الزنك.

وقد أجرى الباحثون دراسةً حول المركبات الغذائية الموجودة في الجزر والأحماض الأمينية لسارس كوفيد 2، فوجدوا أن هناك تفاعلاً بين الجزر RTN والأحماض الأمينية للفيروس، وخلصوا إلى أن زيادة استهلاك الجزر قد يفيد في التخفيف من تأثير عدوى كوفيد-19.

وأشاروا إلى أن الجزر مصدرٌ غنيٌ بفيتامين C وفيتامين A، كما أنه يُمدّ الجسم بالطاقة والألياف والكالسيوم وبيتا كاروتين. وأظهرت أبحاثٌ سابقةٌ أن للجزر خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للسرطان ومضادة للأكسدة، وذلك من خلال التخلّص من ضرر الجذور الحرة، وهو أمرٌ ضروريٌ جداً للجهاز المناعي.

فيتامين سي
فيتامين سي

شاهد أيضاً : القرنبيط: فوائده وقيمته الغذائية

الريتينويدات والكاروتينات تدعم صحة الجهاز المناعي

أدرك العلماء منذ ما يقارب مئة عام، أنّ فيتامين A عنصرٌ أساسيٌ لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض المعدية، ولكن لم يكتشف الباحثون إلا مؤخّراً الآلية التي يتّبعها فيتامين A للقيام بذلك.

واكتشف العلماء أن حمض الريتينويك –وهو الصيغة المؤكسَدة من فيتامين A–  يؤدّي دوراً مهماً في تنظيم الخلايا، كما يساعد حمض الريتينويك في موازنة الاستجابات التنظيمية للخلايا التائية، فضلاً عن دوره العلاجي لأمراض المناعة الذاتية. وقد وجد الباحثون أن نقص الريتينويك يسهم في الإصابة بالعديد من أمراض المناعة الذاتية.

كما اكتشف العلماء أن فيتامين A له دورٌ حيويٌ في تكوين الخلايا الظهارية وتطوّرها . ويؤدي فيتامين A كذلك دوراً أساسياً في إنتاج الطبقة المخاطية التي تبطّن الجهاز التنفسي والأمعاء. وتعزيز إفراز الميوسين، وهو البروتين السكري الذي له أهميةٌ كبيرةٌ في الحدّ من الأمراض المعدية وتعزيز وظائف الجهاز المناعي التكيفي. ووفقاً للدراسات، يمكن أن يؤدي نقص فيتامين A إلى خللٍ في الاستجابات المناعية التي تعتمد على الخلايا التائية والأجسام المضادة.

فيتامين A
فيتامين A

المزيد من الفوائد الصحية للجزر

يعدّ الجزر غنياً بمركّبات الفلافونويد والفيتامينات والمعادن والكاروتينات، لذا فهو يتمتّع بالعديد من الفوائد الصحية. فقد أشارت الدراسات إلى أنّ المركّبات الموجودة في الجزر لها خصائص تقلّل من خطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم والسرطان.

كما أن هذه المركّبات معروفة بخصائصها الوقائية للكبد والكلى، وخصائصها المضادة للالتهابات. ومن الفوائد المهمّة التي يمكن أن تنتج عن إضافة الجزر إلى النظام الغذائي ما يلي:

• الوقاية من السرطان

تظهر الأبحاث أن المدخنين الذين يتناولون الجزر أكثر من مرة أسبوعياً لديهم مخاطر أقل للإصابة بسرطان الرئة، وقد يساعد النظام الغذائي الغنيّ بالبيتا كاروتين في الحماية من سرطان البروستاتا وسرطان القولون، ويقلّل من خطر الإصابة بسرطان المعدة.

ويحتوي الجزر أيضاً على مادة الفالكارينول. وهي مضادٌ طبيعيٌ لأمراض الفطريات . وقد تحفّز آليات مكافحة السرطان في الجسم، كما أظهرت هذه المادة قدرةً على تقليل مخاطر الإصابة بالأورام لدى الفئران.

سرطان الرئة
سرطان الرئة

• الحفاظ على صحة العيون

لطالما ارتبط الجزر بتحسين الرؤية وصحة العينين. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين A إلى تسريع تدهور المستقبلات الضوئية للعينين. ما يؤدي إلى مشكلاتٍ في الرؤية والعمى الليلي. كما يمكن للجزر أيضاً أن يقلّل من خطر الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر وإعتام عدسة العين .وكلاهما من أمراض العيون التي تزداد سوءاً بمرور الوقت، وقد تؤدي إلى العمى . وبالإضافة إلى ذلك. أظهرت الأبحاث أن النساء يمكن أن يقللن من خطر الإصابة بالزرق بنسبة 64٪ عند تناولهنّ أكثر من حصتين من الجزر أسبوعياً.

الحفاظ على صحة العيون
الحفاظ على صحة العيون

• الحدّ من الإصابة بالمتلازمة الأيضية

يحتوي الجزر على بيتا كاروتين والليكوبين، وكلاهما مرتبطٌ بانخفاض معدّل الإصابة بالمتلازمة الأيضية لدى الرجال في منتصف العمر وكبار السن. وترتبط المتلازمة الأيضية بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والسكتة الدماغية.

• الحفاظ على صحة الدماغ

تُظهر البيانات أن تناول الرجال والنساء. في منتصف أعمارهم، كمياتٍ كبيرةٍ من الخضروات الجذرية، مثل الجزر، يساعد على وقايتهم من التدهور المعرفي. كما أظهر مستخلص الجزر تأثيراً إيجابياً على التحكّم في الخلل الوظيفي المعرفي.

الحفاظ على صحة الدماغ
الحفاظ على صحة الدماغ

• تأثير مضاد للشيخوخة

يعدّ الجزر غنياً بمضادات الأكسدة التي تساعد في تقليل الضرر الذي تسبّبه الجذور الحرة, كما أن بذور الجزر لها خصائص مضادة للالتهابات، وهي تضاهي في تأثيرها العديد من الأدوية مثل الأسبرين والإيبوبروفين والنابروكسين.

وتساعد الخضروات الغنية بالبيتا كاروتين أيضاً على الحيلولة دون الشيخوخة المبكّرة للجلد . إذ تظهر الدراسات أن الأشخاص المصابين بتصلّب الجلد، وهو اضطراب في النسيج الضام، لديهم مستويات منخفضة من البيتا كاروتين.

تحذير!

إنّ هذه التوصية بشأن الجزر ما هي إلا توصية عامة.فمن الخطأ الاعتقاد بأن الجزر يمكن أن يشفي من مرض كوفيد-19.لذلك علينا أن ندرك أن كثيراً من الناس غير قادرين على تحويل الكاروتينات فعلياً إلى الشكل النشط رتينول، الذي يدعم وظيفة الجهاز المناعي. ولهذا فعند الإصابة بعدوى كوفيد-19. من الأفضل استهلاك الرتينول عوضاً عن اللجوء إلى تناول رطلأ من الجزر والاعتقاد أنه فعال في مكافحة فيروس كورونا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *