fitness

المراهقون وممارسة الرياضة: لمَ لا يمارسونها وماذا نفعل حيال ذلك؟

المراهقون وممارسة الرياضة: لمَ لا يمارسونها وماذا نفعل حيال ذلك؟

لا أريد أن أثير الذعر. لكننا نشهد بالفعل آفةً حقيقيةً حين يتعلّق الأمر بعلاقة المراهقين بالرياضة. وقد نُشرت في عدد كانون الثاني/ يناير 2016 من مجلة طب الأطفال دراسةٌ أُجريت على 549 مراهقاً يحملون أجهزةً مزوّدةً بنظام تعقّب المواقع GPS لتتبّع حركتهم (أو قلّة حركتهم). فوجدت الدراسة أن متوسط مقدار نشاطهم لم يتجاوز 39.4 دقيقة في اليوم!

تفسّر هذه المعطيات. لسوء الحظ. بعض الإحصاءات المثيرة للإحباط التي شهدنا تطوّرها على مدار العقدين الماضيين. فقد أشارت مراكز السيطرة على الأمراض إلى أن نسبة البدانة لدى الأطفال ازدادت بأكثر من الضعف.. كما تضاعفت أربع مرّات لدى المراهقين خلال الثلاثين عاماً الماضية. ويبدأ ذلك في مرحلةٍ مبكرةٍ. إذ إن الأطفال الذين يبدؤون حياتهم بدايةً سيئةً باتباعهم النظام الغذائي الأميركي النموذجي وعدم قيامهم بالكثير من النشاط البدني لا يميلون إلى التعافي.

في الواقع. ازدادت نسبة الأطفال الذين يعانون من البدانة.ممن تتراوح أعمارهم بين 6-11 عاماً. في الولايات المتحدة الأميركية من 7% في عام 1980 إلى ما يقرب من 18% عام 2012. ويزداد الأمر سوءاً حين يتعلّق الأمر بالمراهقين. إذ ازدادت نسبة البدانة لدى المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12-19 عاماً من 5% إلى ما يقرب من 21% خلال المدة ذاتها. إنّ نسبة واحدٍ من كلّ خمسة تعدّ نسبةً سيئةً. فما بالك بنسبة واحدٍ من كلّ ثلاثة؟ لقد حدث هذا بالفعل. ففي عام 2012. كان أكثر من 33% من الأطفال والمراهقين يعانون من زيادة الوزن أو البدانة.

إذاً، ما الذي يحدث؟ وما سبب حدوثه؟ لنتعمّق في دراسة هذا الأمر المثير للقلق، ونناقش بعض السُبُل التي يمكن للمراهقين اتباعها لقلب مسار هذا التيار.

المراهقون اليوم أقلّ نشاطاً من أي وقتٍ مضى.

sport
رياضة

عندما عاينت صحيفة نيويورك تايمز هذه الدراسة عن كثب أعلنت أن “المراهقين لا يمارسون تمارين رياضيةٍ كافيةٍ لا في المدرسة ولا في أي مكانٍ آخر”. وبالفعل. أجرى باحثون دراسةً على شريحةٍ من المراهقين من ولايتين كبيرتين في أميركا . تتراوح أعمارهم بين سني 12-19 عاماً. إذ عملوا على فحص الأجهزة المزوّدة بنظام تحديد المواقع وأجهزة قياس التّسارع لتقييم عدد الدقائق ومتوسط الوقت الذي يمضيه المراهقون في ممارسة نشاطٍ بدنيٍّ بوتيرةٍ متوسطةٍ إلى حثيثةٍ (MVPA).

كان الباحثون يأملون في معرفة المكان الذي يمارس فيه المراهقون نشاطهم غالباً . مثل المدرسة أو المنزل أو أي مكان آخر. إذ يمكن حينئذٍ أن يدركوا أين تكمن المشكلة. وما إذا كان لدى المراهقين فرصٌ لزيادة نشاطهم. إضافةً إلى مساعدتهم على تغيير محيطهم وجعله أكثر ملاءمةً لممارسة التمارين الرياضية.

وقد كانت نتائج الدراسة واضحةً تماماً، إذ تبيّنَ أن المراهقين يقضون 42% من يومهم في المدرسة، ولا يمارسون خلال هذا الوقت نشاطاً بدنياً إلا بنسبة 5% فحسب، كما اتّضح أنهم كانوا أكثر نشاطاً بالقرب من مدارسهم ومنازلهم، إلا أن نشاطهم ينحدر إلى أدنى مستوياته حين يمكثون في منازلهم. ووجدت الدراسة كذلك أن الفتيات كانوا أقل نشاطاً من الصبية، إذ يقضون عدد دقائق أقل (بنسبةٍ تتراوح بين 2.6 إلى 5.5 دقيقة) في ممارسة نشاطٍ بدنيٍّ بوتيرةٍ متوسطةٍ إلى حثيثةٍ (MVPA) مقارنةً بالصبية في كل الأماكن باستثناء المدرسة.

في الواقع، تؤكّد هذه الدراسة مخاوف سبق أن أبداها كثيرٌ من الآباء والآمهات تتلخّص في أنّ ثمّة عوامل عديدة تقود حتماً إلى تقليل نشاط أبنائهم المراهقين. إليكم بعض تلك العوامل:

تقليل دروس اللياقة البدنية:

fitness
لياقة

في تقريرٍ صدر عن كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد عام 2013، أفاد ما يقرب من سبعة من كل 10 آباء أن مدارس أبنائهم لا تخصّص دروساً يوميةً للتربية البدنية، على الرغم من أن الخبراء يوصون بممارسة النشاط البدني بمعدلٍ لا يقلّ عن 150 إلى 225 دقيقةً خلال الأسبوع الدراسي الواحد.

– التركيز المُفرِط على الاختبارات المعيارية:

ويُعزى ذلك إلى أن معظم المجتمعات لا تعترف بكفاءة العاملين في مدرسةٍ ما إلا إذا أحرز طلابهم نجاحاً باهراً في الاختبارات المعيارية.

جداول دراسية منهكة ونومٌ غير كافٍ:

Lack of sleep
قلة النوم

يبذل المراهقون الذين يسعون إلى التفوق أو الذين يعملون بوظائف أو يمارسون نشاطاتٍ بعد المدرسة جهداً إضافياً وينهكون أنفسهم، وثمّة أدلةٍ متزايدةٍ على ازدياد الواجبات المدرسية التي تثقل كاهل الطلاب كلّهم بغضّ النظر عن مرحلتهم الدراسية. لا عجب إذاً أنهم منهكون دائماً وتنقصهم الطاقة الكافية لأداء التمارين الرياضية.

الاستيقاظ المبكر للمدرسة يتعارض مع دورات النوم الطبيعية:

يبدأ اليوم الدراسيّ لدى معظم المراهقين قبل الثامنة صباحاً، رغم أن هناك دلائل تشير إلى أن المراهقين يطيلون السهر حتى ساعةٍ متأخرةٍ، لذا يُفترض أن يظلوا نائمين في هذه الساعة.

توصيات لدفع المراهق أن يكون أكثر نشاطاً:

1- الإكثار من النشاط الحركي خلال اليوم الدراسي:

يمكن استخدام جهاز تعقّب اللياقة البدنية لمعرفة مقدار حركتك يومياً. ثم العمل على زيادة عدد الخطوات التي تخطوها كلّ يوم. حاول أن تُكثر من الصعود والنزول من السلالم، لا تبقَ جالساً. بل حاول أن تقف حتى أثناء المطالعة في المكتبة.

2- زيادة النشاط الحركي في المنزل:

من المفيد للمراهق المشاركة في بعض الأعمال المنزلية مثل غسل الأطباق أو العمل في حديقة المنزل مدة 15 دقيقةً على الأقل.

3- الحد من استخدام الهاتف الذكي:

أحد أهم الأسباب المؤدية إلى قلّة النوم لدى المراهقين وقلّة تحصيلهم الدراسي يتمثّل في ظاهرةٍ تعاني منها معظم الفئات العمرية . ألا وهي إدمان الهواتف الذكية والذي يعرف أيضاً باسم “nomophobia“.

4- اتباع نظامٍ غذائيِ جيدٍ:

يعود السبب الرئيسي لقلّة الحركة لدى المراهقين إلى افتقارهم إلى الطاقة، ويُعزى ذلك، إلى جانب جداولهم الدراسية المزدحمة وقلّة النوم. إلى اعتمادهم المفرط على الأغذية المُصنّعَة والمشروبات الغازية والحبوب، مقابل استهلاكٍ قليلٍ جداً للأغذية العضويّة والمكمّلات الغذائية.

المراهقون وممارسة الرياضة: لمَ لا يمارسونها وماذا نفعل حيال ذلك؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *